السيد عبد الله شبر
27
الأخلاق
وليعلم من يطهر تلك الأعضاء عند الاشتغال بعبادة اللّه تعالى والإقبال عليه والالتفات عن الدنيا ، فلذلك أمر بالتطهير من الدنيا عند الاشتغال والإقبال على الأخرى ، فأمر في الوضوء بغسل الوجه لأن التوجه والإقبال بوجه القلب على اللّه به ، وفيه أكثر الحواس الظاهرة التي هي أعظم الأسباب الباعثة على مطالب الدنيا ، فأمر بغسله ليتوجه به وهو خال من تلك الأدناس ، ويترقى بذلك إلى تطهير ما هو الركن الأعظم في القياس . ثم أمر بغسل اليدين لمباشرتهما أكثر أحوال الدنيا الدنية والمشتهيات الطبيعية . ثم أمر بمسح الرأس لأن فيه القوة المفكرة التي يحصل بواسطتها القصد إلى تناول ؟ ؟ ؟ المرادات الطبيعية ، وتنبعث الحواس حينئذ إلى الإقبال على الأمور الدنيوية المانع من الإقبال على الآخرة السنية . ثم بمسح الرجلين لأن بهما يتوصل إلى مطالبه ، ويتوسل إلى تحصيل مآربه على نحو ما ذكر في باقي الأعضاء ، وحينئذ فيسوغ له الدخول في العبادة والإقبال عليها فائزا بالسعادة - انتهى . وفي مصباح الشريعة قال الصادق عليه السلام : إذا أردت الطهارة والوضوء فتقدم إلى الماء تقدمك إلى رحمة اللّه ، فان اللّه قد جعل الماء مفتاح قربته ومناجاته ، ودليلا إلى بساط خدمته ، وكما أن رحمته تطهر ذنوب العباد كذلك نجاسات الظاهر يطهرها الماء لا غيره ، قال اللّه تعالى : « وهو الذي أرسل الرياح بشراً بين يدي رحمته وأنزلنا من السماء ماءاً طهوراً » وقال عز وجل : « وجعلنا من الماء كل شيء حي » ، فكما أحيى به كل شيء من نعيم الدنيا كذلك بفضله ورحمته حياة القلوب بالطاعات . وتفكر في صفاء الماء ورقته وطهوره وبركته ولطيف امتزاجه بكل شيء وفي كل شيء ، واستعمله في تطهير الأعضاء التي أمرك اللّه بتطهيرها ، وآت